لسان الدين ابن الخطيب
83
الإحاطة في أخبار غرناطة
أحمد بن محمد الكرني من أهل غرناطة . حاله : شيخ الأطباء بغرناطة على عهده ، وطبيب الدار السلطانية . كان نسيج وحده ، في الوقار والنّزاهة ، وحسن السّمت ، والتزام مثلي الطريقة ، واعتزاز الصّنعة ؛ قائما على صناعة الطبّ ، مقرئا لها ، ذاكرا لنصوصها ، موفّقا في العلاج ، مقصودا فيه ، كثير الأمل والمثاب ، مكبوح العنان عمّا تثبت به أصول صناعته من علم الطبيعة ، سنيّا ، مقتصرا على المداواة ؛ أخذ عن الأستاذ أبي عبد اللّه الرّقوطي ، ونازعه بالباب السلطاني ، لمّا شدّ ، واحتيج إلى ما لديه في حكم بعض الأموال المعروضة على الأطبّاء ، منازعة أوجبت من شيخه يمينا أن لا يحضر معه بمكان ، فلم يجتمعا بباب السلطان بعد ، مع التمسّك بما لديهما ، وأخذ عن ابن عروس وغيره ، وأخذ عنه جملة من شيوخنا كالطبيب أبي عبد اللّه بن سالم ، والطبيب أبي عبد اللّه بن سراج وغيرهما . حدّثني والدي بكثير من أخباره في الوقار وحسن الترتيب ، قال : كنت آنس به ، ويعجبني استقصاؤه أقوال أهل هذا الفن من صنعته ، على مشهوره ، فلقد عرض عليه ، لعليل لنا ، بعض ما يخرج ، وفيه حيّة ، فقال على فتور ، وسكونة ، ووقار كثير : هذا العليل يتخلص ، فقد قال الرئيس ابن سينا في أرجوزته : [ الرجز ] إن خرج الخلط مع الحيّات * في يوم بحران فعن حياة وهذا اليوم من أيام البحرانية ، فكان كما قال . وفاته : كان حيّا سنة تسعين وستمائة . أحمد بن محمد بن أبي الخليل ، مفرّج الأموي « 1 » مولاهم ، من أهل إشبيلية ، يكنى أبا العباس ، وكناه ابن فرتون أبا جعفر وتفرّد بذلك ، يعرف بالعشّاب ، وابن الرّوميّة ، وهي أشهرهما وألصقهما به . أوّليّته : قال القاضي أبو عبد اللّه « 2 » : كان ولاء « 3 » جدّه أحد أطباء قرطبة ، وكان قد تبنّاه ، وعن مولاه أخذ علم النبات .
--> ( 1 ) ترجمة أحمد بن محمد ابن الرومية في اختصار القدح المعلى ( ص 181 ) ، والذيل والتكملة ( السفر الأول ص 487 ) ، والتكملة ( ج 1 ص 107 ) ، ونفح الطيب ( ج 3 ص 341 ) . ( 2 ) هو ابن عبد الملك المراكشي ، وهذا النص في كتابه : الذيل والتكملة ( السفر الأول ص 488 ) . ( 3 ) في الأصل « والد » والتصويب من الذيل والتكملة ، وجدّه هو : مفرج .